تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

69

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

القول الثالث : جريان البراءة الشرعية دون العقلية وهو مختار الآخوند الخراساني في الكفاية حيث قال : « فلا وجه معه للزوم مراعاة الأمر المعلوم أصلًا ، ولو بإتيان الأقلّ لو لم يحصل الغرض ، وللزم الاحتياط بإتيان الأكثر مع حصوله ، ليحصل القطع بالفراغ بعد القطع بالاشتغال ، لاحتمال بقائه مع الأقلّ بسبب بقاء غرضه ، فافهم . هذا بحسب حكم العقل . وأمّا النقل فالظاهر أن عموم مثل حديث الرفع قاض برفع جزئية ما شكّ في جزئيته ، فبمثله يرتفع الإجمال والتردّد عما تردّد أمره بين الأقلّ والأكثر ، ويعيّنه في الأوّل » « 1 » . وكذلك ذهب إلى هذا القول المحقّق النائيني ، حيث قال : « وجوب الأكثر على أقوال ثلاثة ، فقيل : بعدم جريان البراءة مطلقاً ، وقيل : بجريان البراءة مطلقاً ، وقيل : بالتفصيل بين البراءة العقلية والشرعية ، وهو الأقوى . . . أمّا البراءة الشرعية : فلا محذور في جريانها لأنّ رفع القيدية إنما هو من وظيفة الشارع كجعلها ، غايته أن وضعها ورفعها إنما يكون بوضع منشأ الانتزاع ورفعه ، وهو التكليف بالأكثر وبسطه على الجزء المشكوك فيه ، فكما أن للشارع الأمر بالمركّب على وجه يعمّ الجزء الزائد ، كذلك للشارع رفعه بمثل قوله عليهما السلام : « رفع مالا يعلمون » ونحو ذلك من الأدلّة الشرعية المتقدّمة في مبحث البراءة ، وبذلك ينحلّ العلم الإجمالي ويرتفع الإجمال عن الأقلّ ، ويثبت إطلاق الأمر به وكون وجوبه لا بشرط عن انضمام الزائد إليه . . [ أمّا بالنسبة لعدم جريان البراءة العقلية فقال ] لا يجوز الاقتصار على الأقلّ عقلًا ، لأنّه يشكّ في الامتثال والخروج عن عهدة التكليف المعلوم في البين ، ولا يحصل العلم بالامتثال إلّا بعد ضمّ الخصوصية الزائدة المشكوكة . والعلم

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 366 .